قصه قصيره بعنوان خېانة معلنه

كنت مستلقية على سرير المستشفى بعد الجراحة حين أخبرتني الممرضة أن امرأة ترغب في رؤيتي. ظننت أنها إحدى صديقاتي. طلبت منها أن تسمح للمرأة بالدخول.
وما إن دخلت حتى شد انتباهي جمالها. كانت هادئة أنيقة واثقة بنفسها. ابتسمت وقالت
مساء الخير يا مدام.
ابتسمت بضعف وسألتها من تكون. جلست إلى جوار السرير وقالت
أنا اسمي أنيتا وجايه أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.
لم أفهم قصدها. كانت متوترة ثم أطلقت كلما*ت جمدت الډم في عروقي
أنا حامل

من جوزك.
ظننت أنني لم أسمع جيدا. بدأ الطنين يدور في أذني. ضحكت بمرارة وقلت
إنتي بتهزري
هزت رأسها
يا ريتني باهزر بس أنا حامل بقالي ٣ شهور.
انهمرت الدموع من عيني. سألتها كيف حدث ذلك فقالت إنها قابلته في اجتماع عمل وإنه أخبرها أنه أعزب وإن الأمور تجاوزت الحدود قبل أن تعرف أنه متزوج. وعندما اكتشفت الحقيقة كان الوقت متأخرا.
كنت أريد أن أصرخ لكن جسدي الضعيف لم يسمح. بطني كانت ما زالت مربوطة بالضماد بعد الجراحة والفكرة أنني
أتألم بينما امرأة أخرى تحمل طفل زوجي كانت تمزقني من الداخل.
وقفت وقالت إنها لم تأت لټتشاجر بل لتخبرني قبل أن أعرف من الإنترنت أو من أحد. ثم لمست يدي وقالت
أنا آسفة.
وحين خرجت انهرت. هرعت الممرضة إلى غرفتي وبقيت بجانبي حتى هدأت. شعرت بالخېانة والانكسار والضعف.
في تلك الليلة اتصلت بزوجي. لم يجب. أرسل رسالة قصيرة يقول فيها إنه مشغول. حاولت الاتصال مرات عدة لكنه تجاهلني. وفي الصباح جاء إلى المستشفى متصنعا القلق.
نظرت إليه
وقلت
مين أنيتا
تجمد وجهه ثم قال مرتبكا
سمعتي الاسم ده فين
أجبته
كانت هنا وقالت إنها حامل منك.
جلس وډفن وجهه في يديه. لم ينكر. قال إنها كانت غلطة غلطة استمرت شهورا.
سألته لماذا. قال إنه كان يشعر بالوحدة وإنني كنت مشغولة أو مريضة. أعذاره كانت أبشع من خيانته. طلبت منه أن يغادر. توسل لكنني لم أحتمل النظر إليه.
خرجت من المستشفى وذهبت إلى بيت أهلي. تجاهلت جميع اتصالاته. أردت وقتا لأتنفس.
بعد أيام قليلة جاءت والدته لزيارتي
وقالت
يا بنتي سامحيه الرجالة ضعاف ما تسيبيش واحدة تاخد بيتك.
ابتسمت دون أن أرد.

لكن شيئا داخلي كان قد ماټ.
بعد شهر رأيت صورة أنيتا على فيسبوك. كانت قد وضعت طفلا ذكرا. زوجي كان يقف بجانبها يحمل الطفل بين يديه والعبارة أسفل الصورة تقول شكرا إنك كنت جنبي.
في تلك اللحظة حذفت رقمه من هاتفي وبدأت أرتب حياتي من جديد.
مرت أسابيع طويلة حاولت خلالها أن ألملم روحي. كل ليلة كنت أتحسس مكان الچرح في بطني وأتساءل كيف استطعت تحمل جرحين معا چرح
الخېانة وچرح الجسد.
ذهبت إلى جلسات المتابعة الطبية وحدي. كنت أرى النساء اللواتي ينتظرن أزواجهن خارج العيادة فأرفع رأسي وأقول لنفسي أنت أقوى ولا أحد سيكسرك ثانية.
وفي إحدى الأمسيات ظهر رقم زوجي يتصل للمرة العاشرة. تجاهلته. بعدها بلحظات وصلتني رسالة
ممكن أشوفك نص ساعة مش هضايقك والله بس عايز أتكلم.
لم أرد. وبعد ساعة سمعت طرقا على الباب.
دخلت أمي وقالت
بصوت منخفض
هو واقف بره شكله مڼهار.
خرجت. كان واقفا كأنه رجل خرج من معركة خاسرة. عيناه محمرتان لحيته طويلة وصوته مبحوح
إزيك
لم أرد.
أنا غلط ودفعت تمن غلطي. أنيتا بعد ما ولدت اتغيرت
حصرياعلي روايات ايسل هشام
ومبقتش عايزاني. وأنا إديت ظهري لبيتي ولك وخسړت كل حاجة. أنا من غيرك ولا حاجة.
قلت ببرود
طب وإنت شايف إن الكلام ده يغير حاجة
اديني
فرصة فرصة واحدة. أرجع كل حاجة زي الأول.
هززت رأسي
اللي بيتكسر صعب يتصلح.
يعني دي النهاية
قلت
أيوه النهاية اللي انت اخترتها.
حصريا علي روايات ايسل هشام
انخفضت كتفاه وكأنه تلقى الضړبة الأخيرة. قال بصوت مكسور
ربنا يعوضك ويكرمك. إنت نعمة وأنا اللي ضيعتها.
غادر وتركت خطواته صدى باهتا. لكن داخلي كان يحدث العكس كنت أسمع بداية صوت جديد يشبه
الحرية.
كنت أعرف أن البداية صعبة لكنني كنت واثقة أني لن أعود إلى الظل مرة أخرى.

By 7777

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *