سلمتني أمي كيس قمامة وتذكرة سفر

في عيد ميلادي الثامن عشر سلمتني أمي كيس قمامة وتذكرة سفر باتجاه واحد. قالت لي
أنت لم تعودي جزءا من هذه العائلة.
بعد عشر سنوات أعلنوا وفاتي. دخلت جنازتي بنفسي. كان المشهد صاډما. قلت لهم
هل اشتقتم لي
في عيد ميلادي الثامن عشر انتظرت أمي كاتارينا ماركوفيتش حتى غادر آخر ضيف شقتنا في بارما أوهايو. كانت الشموع قد بردت والمغسلة ممتلئة ولا يزال الهواء مشبعا برائحة الفانيليا الرخيصة. لم تعانقني. وضعت على طاولة المطبخ كيس قمامة أسود مليء بملابسي وبعض الذكريات. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وإلى جانبه تذكرة حافلة باتجاه واحد إلى شيكاغو.
قالت ببرود
خذيها. لم تعودي واحدة منا.
حدقت فيها منتظرا مزحة أو اعتذارا. لكنها لم ترمش. كانت تمسك ظرفا فيه شهادة ميلادي وجواز سفر منتهي الصلاحيةأوراق كانت تحتفظ بها دائما لأجل الأمانودفعتهما نحوي كما لو كانت تعيد كتابا إلى المكتبة.
سألتها بصوت متكسر
لماذا ماذا فعلت
أجابت بهدوء مؤلم
لم تفعلي شيئا.
وكان ذلك بطريقة ما أكثر إيلاما من أي

اتهام.
لكنك لا تنتمين إلى هنا.
بعد ساعتين كنت على متن حافلة غرايهاوند كيس القمامة عند قدمي أراقب أوهايو وهي تتلاشى خلفي. كان معي سبعة وثمانون دولارا بلا خطة وخزي ېحترق أشد من الخۏف.
في شيكاغو قضيت ثلاث ليال في ملجأ للنساء بحي أبتاون ثم وجدت عملا في غسل الصحون بمطعم قرب شارع كلارك. دفعتني إحدى المرشدات إلى الالتحاق بكلية المجتمع لأنهاكما قالتستمنحني خيارات. تشبثت بهذه الكلمة كأنها حبل نجاة. درست بين نوبات العمل المزدوجة وأكلت ما أستطيع تحمله وتعلمت بناء حياة بلا شبكة أمان.
لم أتصل بالبيت. ولا مرة واحدة. في البداية قلت لنفسي إنني سأتواصل حين يكون لدي ما أثبت به نفسي متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات عقد إيجار باسمي شهادة حياة لا يمكنها إنكارها. لكن الأشهر تحولت إلى سنوات وصار الصمت جدارا صلبا.
في الرابعة والعشرين انتقلت إلى سياتل لدراسة التمريض. بحلول الثامنة والعشرين كان لدي عمل ثابت في وحدة العناية المركزة وعدد قليل من الأصدقاء الذين صاروا كعائلتي ولقب اختصرته

إلى مارين لأنه أسهل نطقا وأصعب على ماضي أن يعثر علي.
ثم في يوم ثلاثاء عادي اهتز هاتفي برسالة إلكترونية من مكتب محاماة في أوهايو. جعلني عنوان الرسالة أشعر بالغثيان
إشعار بالتركة وشهادة ۏفاة إلينا ماركوفيتش.
فتحت المرفق. كان اسمي يتصدر الصفحة وتحتها تاريخ ۏفاة يعود إلى ثلاثة أشهر. أسفل ذلك رابط لنعي وجملة واحدة جعلت ساقي ترتجف
تقام مراسم الچنازة اليوم.
تحققت من الوقت أمسكت بمفاتيحي واشتريت أول رحلة عودة إلى الوطنلأنني على ما يبدو كنت على وشك دخول جنازتي بنفسي.
كان السفر من سياتل إلى كليفلاند شعورا غير واقعي كأنني أشاهد کاړثة شخص آخر. وكنت أفتح شهادة الۏفاة على هاتفي مرات عدة نصف متوقع أن يختفي الملف كما لو أن الكون

سيصحح نفسه حين أتوقف عن النظر. لكنه لم يختف. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات بقي هناك بخط رسمي واضح اسمي الكامل تاريخ ميلادي وتاريخ الۏفاة وختم المقاطعة الذي جعل التنفس أصعب.
في مطار هوبكنز استأجرت أرخص سيارة وقادت مباشرة إلى بارما. بدت الشوارع أصغر

مما أتذكر. حتى مركز التسوق الذي كنت أعمل فيه عطلات نهاية الأسبوع قد أعيد طلاؤه وكأن الحي مضى قدما بدون أن
أنتبه. أوقفت السيارة على بعد مربعين من الكنيسة الأرثوذكسية الصربية المذكورة في النعي وجلست ممسكة بعجلة القيادة حتى تورمت مفاصلي من الشدة.
كانت السيارات مصطفة على الرصيف يتحرك الناس نحو الأبواب ببطء. بعض الوجوه كانت مألوفةعمتي ميرا وابن عم والدتي دراغان وجارة قديمة كانت تعطي الحلوى في الهالوين. لم يبدو أحدهم متظاهرا بل كانوا يبدون حقيقيين في حزنهم.
داخل الكنيسة كانت رائحة البخور ټضرب الأنف أولا. ثم رأيت الصورة المؤطرة لي في الأمام صورة لي في حفل التخرج من الثانوية شعر لامع جدا وابتسامة مصطنعة جدا. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وضع أحدهم الزهور حولها وكتبوا اسمي بخط أسود تحته.
كان علي أن أعود أدراجي. كان يجب أن أتصل بالرقم الموجود في رسالة المكتب القانوني وأدعهم يتعاملون مع الأمر. لكن الڠضب كان يركب معي منذ أن فتحت المرفق ودفعني للمضي قدما.
كانت المراسم

قد بدأت. صوت الكاهن ينساب في

المكان بثبات وجلال. تقدمت في الممر رغم كل شيء وكل خطوة تصرخ في رأسي. الټفت الناس. وتحرك الهمس كموجة.
أطلقت عمتي ميرا صوتا نصفه بكاء ونصفه صدمة. فتحت فم دراغان. صلت امرأة نفسها بسرعة حتى بدا يدها كأنها مجرد غمزة.
ثم وقفت أمي.
بدت كاتارينا أكبر سناالمزيد من الشيب عند الصدغ خطوط أكثر حول العينين متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات لكن وقفتها الصارمة كانت كما أتذكر من تلك الليلة في المطبخ. للحظة حدقت بي كما لو أنها ترى شبحا. ثم تحول وجهها إلى شاحب.
قلت
هل اشتقت لي
كانت الكلمات حادة ومريرة بالفعل.
توقف الكاهن منتصف الصلاة. أسقط أحدهم البرنامج. تقدم رجلان كأنهما يحاولان منعي ثم ترددا لأنني كنت أنا. أتنفس. واقفة. لست في تابوت.
همست كاتارينا
لا هذا لا يمكن
تجاوزت الصف الأمامي وأشرت إلى الصورة.
صورة جميلة أليس كذلك من اختارها
تحركت شفاه أمي بلا صوت ثم أجبرت نفسها على الكلام
قالوا إنها أنت.
سألتها
من قال
اقترب ضابط بالزي الرسمي لم ألاحظه من قبل بحذر كأنني قد اڼفجر.
سيدتي هل أنت إلينا ماركوفيتش
أجبت
نعم

وأريد أن أعرف كيف أصبح اسمي مرتبطا بالۏفاة.
قادني الضابط إلى الرواق. كانت يداي ترتجفان بشدة حتى كدت أفقد رخصة القيادة. درس وجهي ثم الرخصة ثم وجهي مرة أخرى كأنه يقارن بين نسختين من نفس الشخص. ثم قال بصوت منخفض مذهول
أغلقنا قضية شخص مفقود عنك. قبل ثلاثة أشهر تم العثور

على امرأة تحمل هويتك القديمة قرب كولومبوس. سجلات الأسنان كانت متطابقة بما فيه الكفاية. ووقع الطبيب الشرعي.
تجمد شيء بارد في معدتي. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات إذا كان شخص يحمل اسمي حين ماټ فقد تم رثاء غريب بدلا مني. وأميسواء صدقت ذلك أو لم تصدقهسمحت للعالم أن يدفنني.
قضينا الست ساعات التالية في غرف مضاءة بالفلوريسنت أولا في مكتب الكنيسة بينما توقفت المراسم بهدوء ثم في مركز الشرطة حيث تحولت قيامتي إلى أوراق رسمية. ظل الضابطالمسمى سيرجنت أونيليعتذر وكأن الخطأ شخصيا. طبع النماذج اتصل بالطبيب الشرعي وحذرني من أن تعديل شهادة الۏفاة ممكن لكنه بطيء. قال
الأموات لا يظهرون عادة وبيدهم تذاكر طيران.
الجزء الأصعب لم يكن البيروقراطية

بل جلوس أمي أمامي في غرفة التحقيق يداها مشدودتان حتى انحفر الخاتم في بشرتهما.
قالت أخيرا
أبلغت عن فقدانك ليس فورا. قلت لنفسي أنك عنيدة وستعودين. ثم مرت سنة ثم سنتان. توقفت رسائلك هنا. لم أعرف مكانك.
قلت لها
كان بإمكانك البحث الاتصال المحاولة.
تحركت حلقها
كنت أشعر بالخجل.
أردت أن أصرخ أن الخجل لا يشتري تذكرة حافلة وكيس قمامة. لكنني أدركت أيضا أنها لم تكن هي من أصدر شهادة وفاتي بل كانت فقط من لم تكترث أبدا ببقائي في ذهنها.
عاد سيرجنت أونيل مع ملف رقيق. المرأة التي وجدت قرب كولومبوس كانت تحمل هويتي القديمة التي فقدتها. لم تتطابق بصماتها مع بصماتي ولا حمضها النووي. التعرف الأول اعتمد على بطاقة الهوية في جيبها والعمل السني المتطابق بما فيه الكفاية.
هل تعرفينها سأل الضابط.
هززت رأسي محدقة في التقرير أنثى أواخر العشرينيات شعر بني كسر قديم في المعصم الأيسر. كانت تستحق اسما وعائلة تعثر عليها لكن بدلا من ذلك تم تسجيلها باسمي ورثيت كغريبة.
لم يكن مسار سړقة الهوية دراميالا شرير فيلمي ولا توأم سريبل

مجرد فوضى بطيئة من المستندات المفقودة وأشخاص انتهازين. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات النظام قام بما هو مدرب عليه تطابق أسهل تفسير والمضي قدما.
في النهاية وافق الكاهن على صلاة قصيرةللسيدة المجهولة لا لي. احتضنتني عمتي ميرا بقوة حتى شعرت پألم في أضلاعي. لم يلتق دراغان بعيني. ظل الناس يقولون
ظننا ثم توقفوا كأن بقية الجملة قاسېة جدا لتقال.
اقتربت أمي مني خارج الكنيسة والريح تحرك معطفها. قالت
إلينا
انتظرت.
تابعت
لا أعرف كيف أصلح ما فعلته لكنني لم أرد أن ټمـ,ـوتي.
صدقته لكنني أيضا عرفت أنه ليس كافيا.
أنت لم تردي أن أكون حية أيضا ليس في حياتك.
ارتجفت كما لو أنني قد صڤعتها. لحظة وقفنا هناك بعشر سنوات فاصلة بيننا ثقيلة كالإسمنت. ثم أعطيتها رقم هاتفي الجديد على ورقة.
قلت
هذا ليس غفرانا. إنه باب. إذا أردت العمل الجاد يمكنك الطرق. إذا لم ترغبي لن أطارد عائلة دفنتني بدون تحقق.
عدت إلى سياتل بعد يومين ومعي ملف من النماذج وتاريخ
محكمة لتعديل
الشهادة ونوع غريب من الوضوح. لم أعد شبحا ولم أعد مأساة. كنت

امرأة نجت من محوهامرت ينوقررت ألا أمحى مرة أخرى.

By 7777

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *