قسوه ابني

By7777

يناير 16, 2026

قسۏة ابني

ابني قالي لازم أصحى الساعة 5 الفجر عشان أعمل لمراته قهوة وفطار في السرير
وقالها بكل برود:
“دي شغلة حماتك… ده واجبك.”
بس اللي ما كانش يعرفه؟
إنه وهو نايم مرتاح في بيتي زي الملك…
كنت أنا بظبط له مفاجأة تخليه هو ومراته يفهموا كويس
إني مش شغّالة عندهم.
اسمي إستيل كلارك، عندي 71 سنة، أرملة، وعايشة في بيت هادي صغير
ومعاشي بالكاد مكفّي، وبيخلص قبل آخر الشهر.
من 6 شهور فتحت باب بيتي لابني تيرنس ومراته تيفاني
لما قالولي إنهم خسروا الشقة ومحتاجين “وقت بسيط”.
دخلوا بشنطتين، وعلبة كرتون مليانة إنذارات متأخرة
ووعدوني وعود تقيلة قالوها وهم مطاطين راسهم

كأنهم في كنيسة.
تيرنس كان سايب شغل المقاولات،
وتيفاني قفلت صالون الأظافر وعليها ديون بحوالي 8 آلاف.
عملت زي أي أم.
طبخت.
نضفت.
وقلت لنفسي:
يمكن الصوت في البيت يخفف الوحدة بعد ما ماركوس ماټ.
في الأول؟
كان مقبول.
تيرنس كان بيشكر.
تيفاني بتغسل طبق ولا اتنين.
صدقّت إن دي فترة صعبة وهتعدّي.
بس بعدها…
الطلبات بدأت تتراكم زي الغسيل الۏسخ.
اغسلي هدومنا عشان تيفاني تعبانة.
اعملي أكل معين عشان هو متوتر من المقابلات.
نضفي أوضتنا كل يوم عشان “تيفاني عندها حساسية من التراب”.
وفي لحظة مش فاكرها بالظبط…
ابني بطل يكلّمني كأم.
وبقى يكلّمني كأني خدامة.
مفيش
“لو سمحتي”.
مفيش “شكراً”.
بس أوامر.
منعم أقمشة بـ12 دولار.
لحمة بـ25 دولار الرطل.
تنضيف شامل للبيت “يمكن أصحابنا ييجوا فجأة”.
وتيفاني؟
قاعدة، مفرودة شعرها الأشقر الجديد،
مبتسمة…
وكأن تعبي ميزة جاية مع البيت.
الشهر اللي فات الاتنين اشتغلوا.
هو في مكتب تأمين،
وهي في صالون شعر.
بيكسبوا حوالي 600 دولار في الأسبوع.
يكفي شقة صغيرة.
يكفي بداية جديدة.
يكفي يبطّلوا يعاملوا مطبخي كأنه خدمة غرف.
بس لأ.
بدل ما يمشوا…
استقروا أكتر.
صرف من غير حساب.
وأنا المخزن عندي بيفضى
وكأني بصرف على ناس غرب.
امبارح، بعد ما قدمت فرخة مشوية من فلوسي،
تيرنس وقف
وبصلي في
عيني
كأنه متدرّب على الجملة قدّام المراية:
“بكرة تصحي 5 الفجر.
قهوة ولبن لتيفاني في السرير.
فرنش توست.
فاكهة فريش.
هي متعودة على كده.
ده واجبك.”
وتيفاني؟
ولا حتى حاولت تكسف.
كانت بتتفرج عليّ…
بتتفرج على إيدي وهي بترتعش
وكأنها كسبت حق.
دخلت أنام،
بس النوم رفض ييجي.
افتكرت كل حاجة بنيت بيها حياة ابني
وبقى دلوقتي واقف فوق راسي بيها.
شيفتات زيادة.
دهب اترهن.
البيت اتعمله إعادة تمويل.
سنين وأنا بقول
إن الحب يعني تدي… لحد ما تخلص.
الساعة 3:30 الفجر
ما بقيتش بعيّط.
كنت هادية… قوي.
مشيت في الطرقة على مهلي
عدّيت جنب صور العيلة
وخدت موبايله من الكومودينو
وظبطت
المنبه على 4 الفجر.
وسيبت له ورقة في المطبخ:
“اصحى اعمل قهوة لمراتك
زي أي جوز بجد.”
بس ده ما كانش كل حاجة.
طلعت الكشكول القديم…
اللي كاتبة فيه كل
“سلفة صغيرة”
و“مساعدة مؤقتة”
وكل فاتورة دفعتها
وهو قال “هرجّعها”.
قعدت أجمع
سطر ورا سطر
لحد ما الرقم وقف قدامي
زي حقيقة ما ينفعش أهرب منها.
ومع أول ضوء نهار…
وابني لسه نايم تحت سقفي…
“الساعة كانت 4 الفجر
وأنا قاعدة على الترابيزة، الكشكول قدّامي،
والرقم مكتوب بخط إيدي:
43,860 دولار.
ده مش
رقم.
ده عمري.
ساعتها سمعت صوت المنبّه.
تيرنس فزع، متلخبط،
وتيفاني اتقلبت في السرير وهي بتتأفف.
دخل المطبخ وهو مغمّض نص عينه،
شاف الورقة…
وشاف الكشكول…
وشافني قاعدة مستنياه.
قال بعصبية:
“إيه ده؟”
قلت بهدوء عمري ما كنت أعرفه قبل كده:
“ده حسابك.”
قلب الصفحات بسرعة،
وشه اتغير.
تيفاني دخلت وراه،
بروب النوم،
وشها مش فاهم.
قلت:
“كل دولار هنا
دفعته وأنا مصدّقة
إنك ابني
مش صاحب فندق.”
قالت تيفاني ببرود:
“يعني إيه؟”
بصّتلها لأول مرة من غير خوف:
“يعني البيت ده مش فندق،
وأنا مش أمك،
ولا خدامتك.”
تيرنس حاول يضحك:
“ماما… إنتي مكبّرة الموضوع.”
قمت واقفة.
ظهري كان وجعني،
بس صوتي كان ثابت:
“لا.
أنا صغّرت نفسي كتير
لحد ما نسيت أنا مين.”
طلعت ظرف أبيض
وحطيته على الترابيزة.
“ده إخطار.
عندكم 30 يوم
تمشوا من بيتي.”
تيفاني
صړخت:
“إحنا نروح فين؟!”
قلت:
“مش مشكلتي.
زي ما كنتِ متعودة على الفطار في السرير
اتعودي على تحمّل مسؤوليتك.”
تيرنس قرب مني:
“إنتي بټهدديني؟”
ابتسمت.
ابتسامة أم خلص صبرها:
“لا.
أنا بختار نفسي.”
سكتوا.
لأول مرة
ما كانش عندهم كلام.
بعد شهر،
البيت رجع هادي.
الصحون في مكانها.
الفلوس على قدّها…
بس الكرامة رجعت.
وقبل ما يمشوا،
سيبت له آخر ورقة:
“أنا أمك،
بس
مش حسابك البنكي،
ولا خدامتك،
ولا واجب عليك.”
قفلت الباب.
والبيت…
وأنا.
وأخيرًا…
اتحررنا.

By 7777

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *