قرارات حاسمة من وزارة التعليم لمواجهة الغش: خطوة ضرورية لحماية العدالة التعليمية في إطار سعي الدولة إلى ضبط المنظومة التعليمية والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن حزمة من القرارات الصارمة لمواجهة الغش داخل لجان الامتحانات، سواء من الطلاب أو من القائمين على العملية الامتحانية. هذه القرارات جاءت لتضع حدًا لمحاولات العبث بنزاهة الامتحانات، خاصة في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي. الغش… مشكلة قديمة بأدوات حديثة لم يعد الغش كما كان في السابق، يقتصر على أوراق صغيرة أو نظرات متبادلة داخل اللجان، بل تطور ليأخذ أشكالًا أخطر، أبرزها تصوير ورقة الامتحان وتسريبها إلكترونيًا خلال دقائق. هذا التطور فرض على الوزارة التحرك بحسم، لأن استمرار هذه الظاهرة يهدد مصداقية التعليم ويظلم آلاف الطلاب الذين يعتمدون على جهدهم فقط. إلغاء الامتحان لمجرد حيازة الهاتف من أبرز القرارات التي أعلنتها الوزارة هو إلغاء امتحان أي طالب يُضبط بحوزته هاتف محمول داخل اللجنة، حتى وإن لم يثبت استخدامه. ويعكس هذا القرار فلسفة جديدة تعتمد على الوقاية قبل العقاب، فمجرد وجود الهاتف يمثل أداة محتملة للغش أو التسريب، ولا يمكن السماح بها داخل بيئة يفترض أن تكون منضبطة وعادلة. مساءلة المراقبين والمسؤولين ولأن الغش لا يحدث غالبًا دون وجود ثغرات إدارية، شددت الوزارة على إحالة المراقبين أو المسؤولين المتورطين في الغش أو تسريب الامتحانات إلى التحقيق الفوري. هذا الإجراء يؤكد أن المحاسبة لا تقتصر على الطالب فقط، بل تشمل كل من يخل بواجباته أو يتغاضى عن المخالفات، وهو ما يعزز الشعور بالمسؤولية داخل اللجان. الحرمان من استكمال الاختبارات كما تضمنت القرارات حرمان الطلاب الذين يقومون بتصوير أو نشر الامتحانات من استكمال باقي الاختبارات، باعتبار أن هذا السلوك لا يضر فقط بنزاهة الامتحان، بل يفتح الباب للفوضى ويقضي على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب في مختلف اللجان والمحافظات. ردود فعل متباينة أثارت هذه القرارات ردود فعل متباينة بين أولياء الأمور والطلاب. فبينما رأى البعض أنها شديدة القسوة، اعتبرها آخرون خطوة ضرورية طال انتظارها، خاصة في ظل معاناة الطلاب المجتهدين من انتشار الغش وتسريب الامتحانات، وما يترتب عليه من فقدان الثقة في نتائج الامتحانات. رسالة واضحة للمجتمع التعليمي تحمل هذه الإجراءات رسالة حاسمة مفادها أن الوزارة لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بعدالة الامتحانات، وأن الانضباط هو الطريق الوحيد لإصلاح التعليم. فالدرجات التي تُمنح بغير حق لا تصنع طالبًا ناجحًا، ولا تبني مستقبلًا حقيقيًا. في الختام يبقى نجاح هذه القرارات مرهونًا بحسن التنفيذ والرقابة داخل اللجان، إلى جانب توعية الطلاب وأولياء الأمور بخطورة الغش وآثاره السلبية. فالتعليم ليس مجرد أرقام أو شهادات، بل هو بناء للإنسان، ولن يتحقق هذا البناء إلا في مناخ يسوده العدل والنزاهة والالتزام. تصفّح المقالات الوحش الطيب ج٢ زين ج١