قالت لي: “رقبتي تؤلمني”… وبعد لحظات أمام المرآة اكتشفتُ السرّ المرعب!

كانت رياح خريف شيكاغو تنثر الأوراق الصفراء في الشوارع بينما كانت إليزابيث كولينز تشق طريقها إلى المنزل. وعلى الرغم من أن الإرهاق الناتج عن يوم طويل في مكتب العقارات كان واضحا على ملامحها فإن فكرة أن ابنتها تنتظرها في البيت كانت تخفف خطواتها تلقائيا. لقد كانت حياتها خلال العامين الماضيين أشبه بترميم دقيق محاولة هادئة لإعادة بناء الإحساس بالطبيعي بعد أن احترق كل شيء في رماد مأساة قديمة. وكان المنزل ذو الطابقين في الحي الضاحي حجر الأساس في ذلك الترميممكان أريد له أن يكون ملاذا.
وحين وصلت استقبلتها من المطبخ رائحة مريحة من الثوم والأعشاب حيث كان زوجها مايكل يحضر العشاء. وبحكم عمله مستشارا ماليا كان كثيرا ما يعود قبل إليزابيث ويساهم في أعمال البيت بنشاط بدا أحيانا مبالغا فيه وكأنه يقوم بدوره أمام جمهور.
قال مايكل مبتسما ابتسامته الدافئة المعتادةتلك التي سحرت إليزابيث أول مرة وأزاحت حذرها
مرحبا بعودتك يا إليزابيث. هل طال اجتماعك مع العميل اليوم
أجابت وهي تضع حقيبتها قرب الباب نعم قليلا. أين إيما
قال في غرفتها تراجع واجباتها. عادت متأخرة من المدرسة اليوم. يبدو أنها كانت تذاكر في المكتبة مع صديقاتها.
صعدت إليزابيث الدرج وكانت خطواتها أكثر هدوءا على السجادة

الطويلة التي اختاراها معا. طرقت برفق باب غرفة ابنتها إيما لقد عدت.
رفعت إيماذات الاثني عشر عامارأسها عن مكتبها وقالت مرحبا يا أمي. غير أن تعبيرها كان مشوبا بإرهاق بدا أثقل من سنها. منذ أن بدأت المرحلة المتوسطة لاحظت إليزابيث تلك التغيرات الدقيقة خفوت ذلك الضوء المشرق الذي كان دائما يميز إيما. أقنعت نفسها أن الأمر مجرد تعقيد طبيعي في المراهقة وانسحاب لا بد منه لكن عقدة قلق أمومي استقرت في معدتها ولم تغادر.
قبل ثلاث سنوات تحطم عالم إليزابيث. فقدت زوجها الحبيب ديفيد في ح*ادث سير مفاجئ لا معنى له. وصارت الحياة مع إيماوكانت في التاسعة آنذاككونا صغيرا من شخصين يعرفه حزن مشترك. وعلى الرغم من أن وظيفة إليزابيث في شركة العقارات كانت مستقرة فإن عبء المسؤولية كأم وحيدة كان يثقلها في ساعات الليل الصامتة حين يهدأ كل شيء ويعلو صوت التفكير.
وخلال دورة تدريبية في العمل تعرفت إلى مايكل. كان نقيض ديفيد في أشياء كثيرة هادئا حيث كان ديفيد صاخبا متزنا حيث كان ديفيد اندفاعيا. كان لطيفا وذكيا يصغي بصبر لمخاوف إليزابيث والأهم أنه كان يهتم بإيما. وما بدأ صداقة مطمئنة تحول تدريجياوبشكل بدا حتمياإلى شيء أعمق. قبل عامين في ربيع لطيف تزوجا. وتبنى مايكل دور زوج الأم يحضر مناسبات
المدرسة ويساعد في الواجبات بحضور ثابت يبعث على الاطمئنان. وكانت إيما رغم ارتباكها في البداية من دخول رجل جديد مكان أبيها تبدو وكأنها تفتح قلبها شيئا فشيئا أمام لطف مايكل المتواصل. وكان البيت يفترض أن يكون شهادة على فرصة ثانية وأسرة أعيد بناؤها على نحو مثالي.
لكن في الآونة الأخيرة بدأت شقوق صغيرة تظهر في تلك الواجهة المثالية. لم تعد إيما تح*ادث مايكل كما كانت تفعل وكثيرا ما كانت تقضي العشاء في صمت عميق بدا أعلى من أي شجار. وبدأت درجاتها الدراسيةالتي كانت مص*در فخرتنخفض.
قالت إليزابيث لمايكل في إحدى الليالي وهما يستعدان للنوم وكان هذا الحديث قد صار لازمة تتكرر المراهقة صعبة أشعر أن إيما تحاول أن تبتعد عنا.
أمسك مايكل بيد زوجته برفق وكانت لمسته ثابتة مطمئنة لقد مررت أنت بهذا العمر من قبل أليس كذلك هذا طبيعي. سيحل الوقت الأمر. لا ينبغي أن نتعجل. علينا فقط أن نساير إيقاع إيما. كانت كلما*ته كما هي دائما عقلانية ولطيفة تسكن قلقها للحظة لكن القلق ظل قائما عنيدا.
وفي صباح أحد أيام العطلة وبينما كانوا يجلسون ثلاثتهم على الإفطار في هدوء نادر قالت إيما بصوت صغير مؤ/خرة رقبتي تؤلمني.
رفعت إليزابيث نظرها فورا تحصي بعينيها كل ومضة ألم على وجه ابنتها كيف يؤلمك
قالت إيما
وهي تضع يدها بحذر على رقبتها كأنه نابض
وتدخل مايكل بصوت العقل الهادئ ربما نمت على وضعية خاطئة. يحدث هذا. دعينا نراقبه وإن استمر نذهب إلى الطبيب.
ومضى نحو أسبوعين على أول شكوى من ألم الرقبة فلاحظت إليزابيث أن تغيرات إيما صارت أوضح. اختفت ثرثرتها المعتادة بعد المدرسة واستبدلت برجوع سريع وصامت إلى غرفتها.
قبل العشاء بقليل دخلت إليزابيث غرفة ابنتها فوجدتها مضاءة بإضاءة خافتة إيما هل أنهيت واجباتك
قالت إيما ليس بعد. كانت مستلقية على سريرها تحدق في السقف كتلة وحدة في عتمة المساء المتزايدة. وكانت كتبها مفتوحة على المكتب لكنها بدت غير مستعملة كديكور لمشهد لم يبدأ.
سألت إليزابيث بلطف هل هناك ما يزعجك ألا تتحدثين إلى أمك
جلست إيما والتفتت نحوها. وفي تلك اللحظة ض*رب التعبير الذي ظهر في عيني ابنتها قلب إليزابيث كما لو كان ض*ربة جسدية. كان ذلك التعبير مزيجا من إرهاق عميق واستسلام مبكر كأنها تحمل ثقل سنوات لا يجوز لطفلة في الثانية عشرة أن تعرفه. قالت إيما لا شيء أنا متعبة فقط.
هل حدث شيء في المدرسة هل تواجهين مشكلة مع الصديقات
قالت بصوت أصغر من قبل بالكاد يسمع أنا بخير لا تقلقي.
وضعت إليزابيث يدها على جبينها. لم تكن هناك حرارة لكن إيما انكمشت مبتعدة عن لمسة أمها حركة

صغيرة بالكاد ترى لكنها بدت

لإليزابيث كأن بابا صفق في وجهها.
في تلك الليلة تحدث مايكل إلى إليزابيث بصوت يحمل قلقا متقنا تحدثت مع إيما. قلت لها إن التأقلم مع المرحلة المتوسطة يحتاج وقتا وإن الضغط قد يكون كبيرا.
سألت إليزابيث وهي تتشبث بأي بارقة أمل وكيف كان ردها
قال بدت متوجسة في البداية لكنها ابتسمت قليلا في النهاية. أعتقد أنك لست بحاجة للقلق كثيرا. علينا فقط أن نمنحها مساحة. كان ينبغي لكلامه أن يطمئنها لكن القلق في ص*در إليزابيث لم يختف. كان باردا ثابتا وغريزة الأمومة كانت تصرخ بأن شيئا ما ليس على ما يرام.
وفي يوم الاثنين التالي رن هاتفها في المكتب هل هذه السيدة كولينز معك السيد جونسون معلم إيما.
قالت إليزابيث بقلق نعم. هل هناك مشكلة
قال في الحقيقة إيما بدأت تغفو في الصف أكثر من المعتاد خلال الأيام الماضية. وأحيانا عندما ننادي اسمها يصعب إيقاظها بسرعة.
وقعت الكلما*ت على إليزابيث كما لو كانت اعترافا كانت تنتظره دون أن تدري تغفو ظننت أنني أجعلها تنام مبكرا بما يكفي.

By 7777

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *