في واقعة مأساوية، شهدتها محافظة الدقهلية جريمة قتل مؤلمة كان بطلها الخلاف الأسري وسوء الطريق، حين لقي شاب مصرعه على يد شقيقه، بعدما حاول أن ينصحه بالإقلاع عن تعاطي المخدرات. الجريمة، التي كشفت تفاصيلها زوجة الضحية، أعادت إلى الواجهة خطورة الإدمان حين يتحول من سلوك مدمر لصاحبه إلى شرارة تُشعل نزاعات تنتهي بدماء داخل البيت الواحد.

تقول زوجة المجني عليه إن زوجها كان معروفًا بين أهله وأصدقائه بحسن الخلق، ولم يكن صاحب مشاكل، وكان دائم الحرص على لمّ شمل الأسرة. ومع تفاقم مشكلة تعاطي شقيقه للمخدرات، شعر الزوج بمسؤولية أخلاقية وأسرية تجاه أخيه الأصغر، فحاول مرارًا نصحه والوقوف إلى جانبه، أملاً في إنقاذه من طريق مظلم يهدد مستقبله وحياته. لم يكن الهدف توبيخًا أو إدانة، بل محاولة صادقة للإصلاح، بحسب ما أكدته الزوجة.

وأضافت الزوجة أن النصيحة تحولت مع الوقت إلى مصدر توتر داخل الأسرة، خاصة مع رفض الشقيق المدمن لأي توجيه أو تدخل، واعتباره ذلك انتقاصًا من كرامته. ومع تراكم الخلافات، تصاعدت حدة المشاحنات، إلى أن وقعت الجريمة التي لم يتوقعها أحد، لتقلب حياة الأسرة رأسًا على عقب، وتحوّل البيت من ملاذ آمن إلى ساحة فاجعة.

وتروي الزوجة بمرارة أن زوجها كان آخر من يتصور أن ينتهي به الحال ضحية على يد شقيقه، مؤكدة أن زوجها لم يكن يحمل ضغينة، بل كان يحلم برؤية أخيه متعافيًا، يعمل ويستقر ويبدأ حياة جديدة بعيدًا عن المخدرات. إلا أن الإدمان، كما تصفه، “يعمي القلوب قبل العقول”، ويدفع صاحبه أحيانًا إلى سلوكيات عنيفة وغير محسوبة العواقب.

الواقعة أثارت موجة غضب وتعاطف واسعَين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن حزنهم الشديد، مؤكدين أن المخدرات لا تدمر المتعاطي فقط، بل تمتد آثارها لتطال الأسرة والمجتمع بأسره. وطالب آخرون بتكثيف حملات التوعية، وتوفير قنوات دعم وعلاج فعّالة وسهلة الوصول، حتى لا تتحول النصيحة داخل البيوت إلى صراع ينتهي بكارثة.

من جانبها، أكدت الجهات الأمنية أنها تعاملت مع البلاغ فور تلقيه، وبدأت التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الخلاف كان أسريًا في الأساس، دون وجود خلافات مالية أو ثأرية، ما يعزز الرواية التي قدمتها الزوجة حول كون النصيحة سببًا مباشرًا لتفجر النزاع.

وتسلط هذه الجريمة الضوء على تحدٍ اجتماعي خطير يتمثل في كيفية التعامل مع الإدمان داخل الأسرة. فبين الرغبة في إنقاذ المدمن والخوف من تفاقم العنف، تقف الأسر حائرة، في ظل نقص الوعي بأساليب التدخل الآمن والدعم النفسي المتخصص. ويؤكد خبراء اجتماعيون أن النصيحة وحدها قد لا تكون كافية، بل قد تأتي بنتائج عكسية إذا لم تُقدَّم ضمن إطار علاجي مهني، يراعي الحالة النفسية والسلوكية للمدمن.

وتبقى كلمات زوجة الضحية الأكثر إيلامًا، حين قالت إن أطفالها فقدوا أباهم لأنه “اختار أن ينصح ويُصلح”، مطالبة بأن تكون قصتهم رسالة لكل أسرة تواجه الإدمان، بضرورة اللجوء إلى الجهات المختصة وعدم ترك الأمر يتفاقم داخل الجدران المغلقة. فالمأساة، كما تؤكد، ليست في فقدان شخص واحد فقط، بل في جرحٍ عميقٍ يصيب أسرة كاملة، وقد يمتد أثره لسنوات طويلة.

في النهاية، تعكس هذه الواقعة المؤلمة ثمن الإدمان الباهظ، وتدعو المجتمع إلى التكاتف للوقاية والعلاج، حتى لا تتكرر مثل هذه الجرائم التي تُفجع القلوب، وتُذكّرنا بأن الكلمة الطيبة حين تُواجه بالعنف قد تنتهي بما لا يتمناه أحد.

By R

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *