لحظة قاسية في حياة هاندا أرتشيل: حين يتحوّل الألم إلى عطاء لا ينتهي تمرّ حياة المشاهير في نظر الكثيرين محاطة بالأضواء والنجاح والشهرة، لكن خلف الكاميرات تختبئ لحظات إنسانية قاسية لا يختلف فيها النجم عن أي إنسان عادي. واحدة من أكثر هذه اللحظات إيلامًا كانت في حياة النجمة التركية هاندا أرتشيل، التي وجدت نفسها فجأة أمام فاجعة إنسانية هزّت كيانها، وغيّرت نظرتها للحياة، ورسّخت بداخلها معنى أعمق للعطاء والرحمة. هاندا أرتشيل، التي عُرفت بابتسامتها الدائمة وحضورها الساحر على الشاشة، عاشت واحدة من أصعب تجارب الفقد حين فقدت والدتها بعد صراع مع مرض السرطان. المأساة لم تكن فقط في الرحيل، بل في قسوة التوقيت؛ إذ كانت هاندا تستعد للتبرع لوالدتها بالنخاع الشوكي، في محاولة أخيرة لإنقاذ حياتها ومنحها فرصة جديدة للبقاء. كانت مليئة بالأمل، متشبثة بفكرة أن الحب والتضحية قادران على صنع المعجزات، لكن القدر كان أسرع وأقسى. في لحظة تلقت فيها خبر وفاة والدتها، كانت هاندا تشارك في جلسة تصوير فنية، تؤدي عملها باحتراف كعادتها. وما إن وصلها الخبر الصادم حتى أنهت الجلسة فورًا، دون تردد، وتوجهت مسرعة إلى المستشفى، في مشهد يلخّص الصدمة والانكسار الذي يعيشه الإنسان حين يفقد أغلى ما لديه. تلك اللحظة لم تكن مجرد خبر عابر، بل كانت زلزالًا عاطفيًا غيّر ملامح حياتها إلى الأبد. رحيل الأم ليس حدثًا سهلًا على أي شخص، فكيف بابنة كانت مرتبطة بوالدتها ارتباطًا وثيقًا، وتعتبرها مصدر الأمان والدعم الأول في حياتها؟ هاندا لم تخفِ حزنها، وظهرت في فترات طويلة وهي تفضّل الصمت والابتعاد عن الأضواء، محاولة التعايش مع ألم الفقد، وإعادة ترتيب حياتها من جديد دون وجود الأم التي كانت سندها الأكبر. ورغم هذا الألم العميق، لم تسمح هاندا للحزن أن يحوّلها إلى شخص منغلق أو ناقم على الحياة. على العكس، اختارت طريقًا أصعب وأكثر إنسانية؛ طريق تحويل الوجع إلى رسالة أمل. فبدلًا من الاستسلام للألم، قررت أن تجعل من تجربة فقدان والدتها دافعًا لمساندة الآخرين، خاصة أولئك الذين يعيشون الألم ذاته. من أبرز مبادراتها الإنسانية دعمها للأطفال الأيتام الذين فقدوا أمهاتهم بسبب مرض السرطان. كانت ترى في أعينهم انعكاسًا لجرحها الشخصي، وتحاول أن تكون لهم مصدر حنان ودعم نفسي، ولو بجزء بسيط. هذه المبادرات لم تكن استعراضًا إعلاميًا، بل نابعة من إحساس صادق بالمسؤولية تجاه من يعانون بصمت. كما تحرص هاندا أرتشيل سنويًا، في مناسبة عيد ميلادها، على توجيه رسالة مؤثرة لجمهورها، تدعوهم فيها إلى استبدال الهدايا التي ينوون تقديمها لها بالتبرع لصالح مرضى السرطان. خطوة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل معنى إنسانيًا عميقًا، وتعكس إيمانها الحقيقي بأن الحب لا يُقاس بما نملكه، بل بما نقدمه للآخرين. تؤمن هاندا بأن العطاء هو الشيء الوحيد القادر على تحدي الفقد، وأن الإنسان قد يُهزم أمام الموت، لكنه ينتصر حين يزرع الأمل في قلوب الآخرين. لهذا السبب، أصبحت تجربتها الشخصية رسالة توعوية وإنسانية، تذكّر الجميع بأهمية الدعم النفسي والمعنوي لمرضى السرطان وأسرهم، وبقيمة التضامن الإنساني في مواجهة أقسى الظروف. قصة هاندا أرتشيل ليست مجرد حكاية نجمة فقدت والدتها، بل درس إنساني مؤلم وجميل في آنٍ واحد. درس يقول إن الألم قد يكسرنا للحظة، لكنه قادر أيضًا على أن يصنع منا أشخاصًا أكثر رحمة ووعيًا. وفي عالم يزداد قسوة يومًا بعد يوم، تظل مثل هذه المواقف دليلًا على أن الإنسانية لا تزال بخير، وأن العطاء… هو ما يبقى فعلًا . تصفّح المقالات البنك المركزي يعلن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج رسائل صارمة من الرئيس السيسي للحكومة: «اللي مش عارف يشوف شغله يسيب منصبه»