رسائل صارمة من الرئيس السيسي للحكومة: «اللي مش عارف يشوف شغله يسيب منصبه»

في توقيت بالغ الحساسية تمر به الدولة المصرية، جاءت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة واضحة وصارمة، وتحمل قدرًا كبيرًا من الحزم والحسم، مؤكدة أن المرحلة الحالية لا تحتمل التقصير أو التراخي أو العمل بعقلية الموظف التقليدي. عبارة الرئيس الشهيرة: «اللي مش عارف يشوف شغله يسيب منصبه» لم تكن مجرد تعبير عابر، بل كانت رسالة سياسية وإدارية قوية تعكس توجه الدولة نحو فرض معايير صارمة للكفاءة والمحاسبة.

سياق الرسائل الرئاسية

تأتي هذه التصريحات في ظل تحديات اقتصادية عالمية وإقليمية معقدة، انعكست آثارها على الداخل المصري، سواء من حيث ارتفاع الأسعار، أو الضغط على الموازنة العامة، أو مطالب المواطنين بتحسين مستوى الخدمات. وفي هذا السياق، شدد الرئيس السيسي على أن الحكومة مطالبة بأن تكون على مستوى المسؤولية، وأن تعمل بروح الفريق، وبأقصى درجات الجدية والالتزام.

الرئيس لم يكتفِ بتشخيص الأزمات، بل وجّه نقدًا مباشرًا لأداء بعض المسؤولين، مؤكدًا أن المناصب التنفيذية ليست تشريفًا، وإنما تكليف ومسؤولية أمام الله وأمام الشعب. ومن هنا جاءت الرسالة الأوضح: من لا يمتلك القدرة على الإدارة واتخاذ القرار وتحمل الضغوط، عليه أن يترك موقعه لمن هو أقدر.

ثقافة المحاسبة بدل المجاملة

واحدة من أهم دلالات تصريحات الرئيس هي التأكيد على ترسيخ ثقافة المحاسبة داخل الجهاز التنفيذي للدولة. فالدولة، بحسب رؤية القيادة السياسية، لم تعد تقبل بمنطق “المجاملة” أو “الاستمرار في المنصب رغم ضعف الأداء”. المرحلة الراهنة تتطلب مسؤولين قادرين على العمل تحت ضغط، وسريعين في اتخاذ القرار، ومرنين في التعامل مع الأزمات.

وأكد الرئيس أن أي مسؤول لا يشعر بمعاناة المواطن، ولا يتابع مشكلاته على أرض الواقع، ولا يجتهد في إيجاد حلول عملية، لا مكان له في موقعه. فالمواطن المصري، الذي تحمل الكثير خلال السنوات الماضية، ينتظر نتائج ملموسة لا وعودًا أو تبريرات.

رسائل طمأنة للمواطن

ورغم الصرامة الظاهرة في نبرة الخطاب، إلا أن تصريحات الرئيس حملت في طياتها رسائل طمأنة للمواطنين، مفادها أن الدولة تتابع بدقة، وأن القيادة السياسية على دراية بما يحدث في الشارع، ولن تتهاون مع أي تقصير يؤثر على حياة الناس اليومية.

كما تعكس هذه الرسائل حرص الرئيس على إعادة الانضباط إلى منظومة العمل الحكومي، وضمان أن تصل ثمار السياسات العامة إلى المواطن البسيط، خاصة في ملفات حيوية مثل التموين، والصحة، والتعليم، والخدمات الأساسية.

دعم للكفاءات وتحفيز للعمل

لم يكن الخطاب الرئاسي تهديدًا بقدر ما كان دعوة صريحة للعمل الجاد. فالرئيس في أكثر من مناسبة أكد دعمه الكامل لكل مسؤول مخلص يعمل بإخلاص ويجتهد ويبتكر حلولًا غير تقليدية. الرسالة هنا واضحة: الدولة تقف خلف الكفاءات، لكنها في الوقت نفسه لا تحمي المقصرين.

هذا التوجه من شأنه أن يخلق حالة من الحراك داخل الجهاز الإداري، ويدفع المسؤولين إلى مراجعة أدائهم، وتطوير أدواتهم، والنزول إلى الشارع لمتابعة التنفيذ الفعلي للقرارات بدل الاكتفاء بالتقارير المكتبية.

انعكاسات محتملة على المرحلة المقبلة

من المتوقع أن تنعكس هذه الرسائل الصارمة على شكل تغييرات في الأداء الحكومي خلال الفترة المقبلة، سواء عبر إعادة تقييم القيادات التنفيذية، أو زيادة وتيرة المتابعة الميدانية، أو تسريع اتخاذ القرارات الخاصة بالملفات الاقتصادية والاجتماعية.

كما تعزز هذه التصريحات فكرة أن الدولة تدخل مرحلة جديدة عنوانها الجدية والكفاءة والإنجاز، وأن أي مسؤول سيُحاسب ليس فقط على النوايا، بل على النتائج الفعلية على أرض الواقع.

خلاصة المشهد

في المجمل، تؤكد رسائل الرئيس السيسي للحكومة أن مصر لا تملك رفاهية إضاعة الوقت، وأن التحديات الراهنة تتطلب إدارة قوية وحاسمة. عبارة «اللي مش عارف يشوف شغله يسيب منصبه» ستظل علامة فارقة في الخطاب السياسي، تعكس توجهًا واضحًا نحو دولة حديثة تُدار بالكفاءة والانضباط والمساءلة، وتضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار.

By R

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *