قصة العقد من وهي صغيرة، كانت نادية بتحلم بحياة مختلفة. كانت دايمًا تبص لبيوت الناس الغِنية، للعربيات الفخمة، للدهب اللي بيلمع في إيدين الستات في الأفراح، وتقول في نفسها: «ليه أنا ما أكونش واحدة منهم؟ ليه ما أتجوزش راجل غني يخليني أعيش مرتاحة من غير تعب؟» لكن الدنيا ما بتمشيش دايمًا على مزاج الأحلام. اتجوزت حسن، محاسب بسيط في وزارة التربية والتعليم. راجل هادي، طيب، ضميره صاحي، وبيشتغل بجد. راتبه على قده، لا غني ولا فقير، بس كان بيحبها حب حقيقي، حب يخليه ينسى نفسه عشانها. نادية من أول الجواز كانت شايفة إن الحياة دي أقل من اللي كانت بتحلم بيه. ما كانتش راضية، بس ما كانتش بتتكلم. جوه قلبها نار، نار اسمها المقارنة. تشوف صاحباتها يلبسوا دهب تقيل، يسافروا، يشتروا، وهي تحسب كل جنيه قبل ما تصرفه. وحسن؟ كان شايف تعبها وسكوتها، وكان فاكر إن قلة الفلوس هي السبب، فقرر يعوضها. اشتغل ليل ونهار، دروس خصوصية في الحساب، شغل إضافي، وحرمان من الراحة. كان يقول: — «تعب النهارده ولا زعلها». وكان فعلاً بيجيب لها اللي تقدر عليه إمكانياته، لبس، أجهزة، خروجات بسيطة، وهو نفسه آخر واحد يفكر فيه. وفي يوم، جت مناسبة كبيرة… فرح قريب قوي من صاحبتها منى. نادية كانت حابة تبان بأحسن شكل. لبس، ميكب، وكل حاجة تمام… لكن كانت حاسة إن في حاجة ناقصة. بصّت لعقد ألماس كانت منى بتلبسه دايمًا، عقد يخطف العين. اترددت، لكن في الآخر طلبته منها على سبيل الاستعارة. منى وافقت، وقالت لها: — «البسيه يا بنتي، إيه المشكلة؟» في الفرح، نادية كانت حاسة إنها ملكة. الكل بيبص، الكل بيعلّق، وهي لأول مرة حست إنها وصلت للحياة اللي كانت بتحلم بيها. لكن بعد الفرح… حصلت الصدمة. وهم راجعين البيت، اكتشفت إن العقد ضاع. قلبها وقع. الدنيا لفت بيها. قعدت تفتش في الشنطة، في العربية، في الهدوم… مفيش. قالت لحسن وهي بترتعش. هو اتصدم، بس ما زعقش، ولا اتهمها. قعد يفكر. الخوف كله كان من مواجهة منى. نادية هي اللي اقترحت الحل: — «نستلف فلوس ونشتري عقد شبهه ونرجعه بدل اللي ضاع…» حسن سكت شوية، وبص لها، وشاف الخوف في عينيها، ووافق. استلفوا، ودخلوا في دين كبير، واشتروا عقد غالي جدًا، وقدّموه لمنى، وهي شكرتهُم من غير ما تشك في حاجة. ومن اليوم ده… بدأت رحلة طويلة من التعب. سنين عدت. حسن بيشتغل أكتر، ونادية بتشتغل هي كمان. ديون بتتسدد، أحلام بتتأجل، صحة بتضعف، وعمر بيعدي. نادية كبرت، والتعب باين عليها. بقى عندها كل اللي كانت عايزاه شكليًا، بس من جواها فاضية. وفي يوم، بعد سنين طويلة، قعدت مع منى في قعدة هادية. الذكريات فتحت الكلام. نادية، وهي تعبانة، قالت الحقيقة… اعترفت بكل حاجة، والعين بتدمع. منى بصتلها باستغراب، وسكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء صادم: — «يا نادية… العقد اللي استلفتيه مني زمان ما كانش ألماس أصلاً. كان تقليد. وأنا كنت عارفة كده.» — «ولما رجعتيلي العقد الجديد، استغربت، بس قلت خلاص… وبعدها رميت العقد القديم في الزبالة.» الكلام وقع على نادية زي الصاعقة. قامت من مكانها وهي بتبكي، بكاء من القلب. مش بس على الفلوس… على العمر. على تعب حسن. على السنين اللي راحت وهي مش راضية، مش شايفة النعمة، وبتجري ورا شكل ومظاهر. رجعت البيت، بصّت لجوزها، الراجل اللي شاب وهو بيشتغل عشان يرضيها، وانهارت. قالت لنفسها: «أنا ظلمت نفسي، وظلمته… نسيت أحمد ربنا، وركضت ورا وهم.» من اليوم ده، اتغيرت. مش الفلوس اللي اتغيرت، لكن القلب. بقت شايفة الغِنى الحقيقي في راجل تعب عشانه، وفي بيت فيه ستر، وفي رضا. لكن الحقيقة المُرة؟ إن في حاجات لما نعرف قيمتها… بيكون العمر دفع الكثير روايه نيوز تصفّح المقالات زين ويسر ساره الحلفاوي كأننا لم نلتقِ»«