اللى يلاقى حمار ومايركبوش يتحاسب عليه… دي كانت أول كلمة سمعتها من حوزي. بعد ما سالته ليه بيعمل معايا كده… ليه بعد ما وقعت مش لاقيه حد يشلني؟ ٨ سنين متجوزة من عمار، وأنا طول الوقت بحاول أمشي البيت على قد مرتبتي… بحاول ما أطلبش منه حاجة، خايفة ميكونش معاه تمنها… كنت بشتغل بره وجوه البيت، … لكن الأيام عمرها ما رحمتني. جالي خبر… مرض… كانسر في الثد\ي. قلبي وقع، حسيت إني عجزت بدرى و خلاص حياتى انتهت … وأول ما قولت لعمار… قولتله عن التعب وعن الألم… عن الخوف… عن الأيام اللي حسيت فيها إني وحيدة… هو… بصلي… وبكل برود قال: «خلينا نخلص، احنا لازم نط.لق… مش قادر أقرب منك، الموضوع مقرفني.» الدم اتجمد جوة عروقي. إزاي يقدر يقول الكلام ده؟ إزاي يقدر يشوف اللي أنا فيه… ويطلب الطلاق… ازاى فى اكتر وقت محتاجه فيه حض*ن وامان وسند يقولى كده ده جزاتى على تعبى معاه كل السنسن دى حاسّة إني وقعت في حفرة من غير حد يشيلني… طول حياتي معاه كانت وهم… كل تضحياتي… كل تعبتي… محسوبة عليا… وقفت كده… حاسة بالبرد… حاسة بالوحدة… حاسة إن العالم كله اتقلب عليا… والمرض… والوجع… كل حاجة تقابلت في يوم واحد… وأنا بس بحاول أقوى… بس قلبي مكسور، وحياتي… مش عارفة أعمل فيها إيه دلوقتي. حاولت اقرب منه اكلمه لقيته بعد وبصلى بقرف ابعدى عنى بقى وبكره نروح ننطلق واظن انك مش محتاجه حاجه دوريلك على مستشفى اقعدى فيها لحد ما تمو*تى بقيت اسمع كلامه وانا حاسه بط*عنات جوه ص*درى معقول معقول ده الإنسان اللى عشت حياتى مكرساها لخدمته وقفت قدامه بدموع وسالته ـ هو انا مش صعبانه عليك ؟؟ مش شايلى أى حاجة عملتها عشانك رد عليه يقسوه اكبر اللى يلاقى حمار ومايركبوش يتحاسب عليه وانتى كنتى شبه الحمار اللى باسط ضهره والكل بيحمل عليه … ماحملش انا كمان ليه بصى لمنظرك بقى عامل إزاى انا بقيت اتحرج اقول انى متجوز أصلا وياريت كفايه صعبانيات اكتر من كده عشان مابتكلش معايا اتصدمت حسيت انى خلاص حياتى خلصت المرض بياكلنى وجوزى بيطلقنى وشغلى اكيد هخسره تانى يوم راح للمأذون واتطلقنا وطردنى بعدها بشنطه هدومى خرجت من البيت وأنا شايلة شنطة هدومي… شنطة خفيفة قدّ إيدي، بس قلبي كان تقيل أوي… تقيل بكل اللي فات. قصص وروايات أمانى سيد مشيت في الشارع ومش حاسة برجليّ… ولا عارفة أنا رايحة فين… ولا أعمل إيه… كنت مطلقة، مريضة، ومطرودة… في يوم واحد. وأنا واقفة محتارة، سمعت صوت بينده عليّ: «إنتِ كويسة؟» لفّيت… كانت صاحبة البيت. ست بسيطة، ملامحها طيبة، كانت دايمًا تبتسملي وأنا طالعة نازلة. بصّتلي من فوق لتحت، شافت الشنطة، شافت عينيّ اللي منفوخة من العياط، ومن غير ما أسأل… فهمت. قالت بهدوء: «تعالي يا بنتي… تعالي اقعدي معايا شوية.» دخلت معاها، أول مرة من أيام أحس إني مش تقيلة على حد. حكيت… حكيت كل حاجة… المرض، الطلاق، الطرد… وأنا بتكلم صوتي كان بيطلع بالعافية. مسكت إيدي وقالت: «فوق السطوح عندي أوضة صغيرة… شقة على قدها، بس نضيفة… اقعدي فيها لحد ما ربنا يفرجها.» عيطت… بس المرة دي من غير ك.سر… من الامتنان. وفي نفس اليوم قالتلي: «بكرة نعيد التحاليل… ما نسيبش روحنا لكلام دكاترة وخلاص.» تاني يوم، مسكتني من إيدي، وراحِت معايا. دخلت أعمل التحاليل وأنا قلبي بيدق… مش خوف من المو*ت قد ما هو تعب من الحياة. كنت مستعدة أسمع أي حاجة… خلاص ما بقاش عندي حاجة أخسرها. استنيت النتيجة… دقايق كانت أطول من عمري كله. الدكتور نده اسمي… دخلت وأنا جسمي بيرتعش. بص في الورق… رفع عينه وقال بهدوء: «اطمني… الورم حميد… مش خبيث.» ما فهمتش في الأول… سألته بصوت مبحوح: «يعني…؟» ابتسم وقال تابعوا صفحه قصص وروايات أمانى سيد «يعني مش كانسر… وتقدري تتعالجي وتعيشي طبيعي.» الدنيا لفت بيا… قعدت على الكرسي… وبكيت. مش بكاء فرح… بكاء واحدة اتظل*مت زيادة عن اللزوم… واحدة اتك.سرت ووذنبها انها كانت وفيه خرجت وأنا باخد نفسي… بصّيت للسماء وقلت من جوايا: «يا رب… لو ده اختبار، فأنا عدّيته لوحدي… بس خلّيني أقوم.» في اللحظة دي فهمت… إن المرض مش كان أخطر حاجة عدّت عليّا… الأخطر كان الإنسان اللي كان المفروض يبقى أمان… وطلع هو الوجع كله. وقفت على سطح البيت، قدام الشقة الصغيرة… شقة فوق السطوح، بس لأول مرة من سنين حسّيت إنها أعلى من كل القصور اللي كنت عايشة فيها وأنا مكسورة. مسحت دموعي، وقلت لنفسي: «أنا لسه عايشة… ولسه ليا حق… اعيش » قررت أعمل الحاجة اللي بحبها… حاجة تكون ليّ… مش حد يفرض عليّ، مش حد يقولي أعمل ولا أسيب. بدأت تاخد كورسات صغيرة… كل يوم خطوة جديدة… كنت كل مرة أتعلم حاجة جديدة أحس إن دماغي بترجع تشتغل… واللي أكتر من كده، كنت حاسة إني بقيت ليّ أنا… مش عبء على حد… مش مكسورة من كلام ولا تصرف حد. بعد كام شهر، بدأت أشتغل بي اللي اتعلمته… مشاريع بسيطة… لكن لكل مشروع كنت بحس إني عايشة فعلاً… كانت حياتي خفيفة، من غير قيود… من غير مسئوليات ثقيلة على كتافي… كان في سعادة صغيرة… بس حقيقية… حسيت فيها لأول مرة من سنين. البيت اللي كان دايمًا ضاغط عليّ، والذكريات اللي كانت بتك.سرني… بقيت باخدهم كدرس… مش كعقوبة. حسيت إني بقيت أقوى… أقوى من مرض… أقوى من خيانة… وأقوى من أي حد حاول يقفل حياتي. وكل يوم بكرا كنت بصحي… وأشوف نفسي مبسوطة… ومتحمسة… ومش خايفة من المستقبل… لإن دلوقتي كنت أنا اللي ماسكة مفاتيح حياتي… مش حد تاني. وبينما هي غارقة في شغلها وكورساتها، فجأة جاتلها فرصة عمل كانت بمثابة ضوء في آخر النفق. شركة كبيرة في مجالها اتصلت بيها… عايزين حد زيها بالظبط، حد عنده شغف ومهارة، وقدرة على الإبداع… وقتها حسّت بقلبها بيرقص من الفرح… الفرصة دي مش بس شغل… دي بداية حياة جديدة… حياة تقدر تتحكم فيها، وتبني نفسها بيها… المقابلة كانت تحدي… بس كأن كل اللي اتعلمته واللي اتعبت فيه على مدار الشهور كان بيحضّرها للنهاردة. دخلت المكتب… وكل كلمة قالتها كانت مليانة ثقة… مش خوف… مش شعور بالذل… بس إحساس بالقوة… باللي هي عليه دلوقتي… بعد يومين، اتصلوا بيها وقالوا: «أنتِ اللي احنا بندور عليها… هتبتدي معانا من الأسبوع الجاي، وراتبك هيبقى ممتاز.» دموعها نزلت… مش بكاء وجع… دي دموع فرح… دموع واحده اكتشفت نفسها من تاني… أول مرة من سنين، حسّت إن حياتها فعلاً بتبدأ من جديد… من غير قيود… من غير ظل حد يك.سرها… من غير خوف… وفي اللحظة دي فهمت… إن كل التعب… كل الخيانة… كل المرض… كانوا بس استعداد… عشان توصل للحرية… وللقوة… ولحياة تستحق إنها تتعاش. وفي الوقت اللي حياتها كانت بتتفتح فيه على نور جديد، كان هو… بيتقفل عليه باب ورا باب. عمار فجأة بدأ يحس بتعب… إرهاق مش طبيعي… وجع ما بيروحش. راح لدكاترة كتير، وكل مرة يطلع التحليل… قلبه يقع أكتر. لحد اليوم اللي سمع فيه الكلمة اللي كان بيقرف منها زمان… كانسر. قعد لوحده في العيادة… نفس الكرسي اللي قعدت عليه هي قبل كده. نفس الصمت… نفس الرعشة في الإيد… بس الفرق إن مافيش حد كان ماسك إيده. افتكر وشها وهي بتقوله “أنا تعبانة” وافتكر نظرته… قرفه… صوته وهو بيطردها بشنطة هدومها. الكلمة اللي قالها زمان رجعت تض*ربه دلوقتي: «الموضوع مقرفني» ضحك بمرارة… وقال لنفسه: «يمكن ده عقاب… يمكن ربنا بياخد حقي منها… ولا… بياخد حقي أنا؟» كل مرة الألم يزيد، كان صوتها يطلع في ودانه. كل ما يحاول ينام، يشوف دموعها واقفة قدامه وسؤالها: “هو أنا مش صعبانة عليك؟” ساعتها فهم… إن المرض مش اللي ك.سره… اللي ك.سره بجد هو إنه كان قاسي وهو في أمان، وسابها وهي محتاجة حض*ن مش حكم. وهو على سرير المرض، لوحده، من غير ست تشيله، ولا حد يصبره… عرف إن الشما*تة اللي كان فاكرها قوة طلعت ضعف… وإن اللي ك.سر إنسانة مكسورة لازم ييجي عليه يوم يقف قدام نفسه عريان من أي مبرر. وفي اللحظة دي… هي كانت بتضحك في شغلها الجديد بتحقق أول نجاح حقيقي ليها من غير ما تعرف إن الحياة أخدتلها حقها من غير ما تطلب… ولا تنتقم وفي نفس الوقت اللي كانت بتحس فيه بحرية جديدة… ظهر هو. راجل شاب، محترم، ذكي… وملامحه كلها هدوء وثقة. شافها لأول مرة في مكتبها… مش مجرد موظفة، لا… شافها حد اتحررت من قيودها، حد عنده شغف وقوة، حد مش محتاج حد يقوده في حياته. ابتسم لها بطريقة بسيطة… بدون تصنع، لكن فيها إحساس بالاحترام: «أنتِ… مختلفة. حاجة فيكي بتشدني… مش بس شغلك… ده اللي فيكي من جوه.» ابتسمت وهي حاسة بالارتباك… مش من جماله، ولا من كلامه… بس من شعور غريب… شعور إن في حد أخيرًا شايفها زي ما هي… مش زي الزوج اللي كان شايفها عبء… مش زي كل الناس اللي حاولوا يك.سروها. بدأت الأيام تعدي، وهو موجود… في الاجتماعات… في المشاريع… مش دايمًا بيتكلم، لكن حضوره كان كافي… حضوره كان رسالة: «أنتِ تقدري، وقوتك واضحة، وأنا معجب بيها.» وهي… كل مرة بتسمع كلامه… كل مرة بتحس احترامه ليها… كانت بتكتشف نفسها من جديد… قصص وروايات أمانى سيد وفي لحظة، وهي واقفة على شرفة المكتب، شافت الشمس بتغرب… وحست إن حياتها لسه طويلة… وإنها دلوقتي، لأول مرة من سنين، مش خايفة من المستقبل… لأنها مش لوحدها… بس كمان، كل نجاحاتها، كل قوتها… حتفضل ليها وحدها، حتى لو حبت حد جديد. الأيام عدت، وكل يوم كان بيقربها أكتر… مش بالكلام الكتير، لكن بالتصرفات الصغيرة اللي بتحس فيها بالقيمة والاحترام. هو دايمًا بيشجعها، لما تعمل مشروع ناجح، لما تواجه مشكلة، أو حتى لما تحس بالشك في نفسها… كان موجود. في يوم، بعد اجتماع مهم، خرجوا مع بعض من المكتب… المطر كان نازل، وشارع المدينة كله منعكس في برك صغيرة من الضوء. هو مد إيده وقال بهدوء: «خدي إيدي… هنوصل أسرع.» ابتسمت، بدون كلام… ومسك إيده. كانت أول مرة تحس إن حد فعلاً بيهتم من غير أي مصلحة… بيحترمها… بيقدّر قوتها. ومع كل يوم، الكلام بينهما أصبح أعمق… مش مجرد شغل… مش مجرد مجاملة… ده اهتمام… فهم… ضحك مش مصنوع… حوار صادق عن أحلامها… عن اللي اتعلمته… عن اللي فقدته… عن اللي عايزة تعيشه دلوقتي. وفي لحظة، وهو ساعدها تمسك كوب القهوة وهي واقفة على شرفة المكتب، قال بابتسامة خفيفة: «عارفة… في كل مرة أشوفك بتشتغلي، بحس بالفخر… مش بس بيك، لكن باللي بقيتيه… اللي مريتِ بيه… واللي قدرتي تعيشيه رغم كل حاجة.» القلب اتسارع… مش من الحب بس، لكن من شعور قوي بالاطمئنان… لأول مرة من سنين، حسّت إنها مش وحيدة… مش محتاجة حد يك.سرها أو يسيطر عليها… ده حد يشوفها قوية… ويحبها كده… قوة وحقيقة مع بعض. ومن هنا… بدأت علاقة جديدة… ببطء، بصدق، من غير استعجال… علاقة مبنية على الاحترام… على التجارب اللي علمتها إنها تستحق الحب الحقيقي، اللي مش بيك.سرها… ولا بيخوفها… جاء اليوم اللي حسّت فيه إن كل تعبها اللي فات… كل مرض… كل خيانة… كل دمعة… كانت بس تحضير للحظة دي. كانوا واقفين على شرفة صغيرة مطلة على المدينة… الغروب كان لون الشمس بيك.سّر في كل المباني حوالينهم… والهواء خفيف، بياخد معاه رائحة الحرية والفرح. هو قرب منها… وبص في عينيها بعمق، كأن كل كلمة كان محتاج يقولها من سنين… قال بهدوء: «أنا مش عايزك بس تكوني معايا… أنا عايزك تكوني سعيدة… كل يوم… على طريقتك… بقوتك… وبالحياة اللي بتختاريها.» ابتسمت، ودموع صغيرة نزلت… مش حزن، بس فرح… فرح إن أخيرًا حد بيشوفها… حد بيقدّرها… حد ما بيخافش من قوتها. هو مد إيده… ومسك إيدي برفق… مش بس كإشارة حب، لكن كرمز للأمان… للثقة… للانتصار على كل الماضي. وقفت جنبها… سكتوا لحظة… كل واحدة تحس بنبض قلب التانية… والشمس كانت بتغيب… بس الضوء اللي في عيونهم كان أقوى… أقوى من أي ألم… أقوى من أي دمعة… أقوى من كل اللي فقدوه قبل كده. وفي اللحظة دي، فهمت… إنها مش بس بتحب… إنها عاشت… نجت… وقوتها خلتها تستحق الحب الحقيقي أخيرًا. ابتسمت له، وقالت بصوت خفيف لكنه ثابت: «أنا معاك… بس أنا أنا… وكل يوم هفضل أنا.» هو ضحك… ضحكة فيها دفء… وفيها وعد… والمشهد انتهى… والغروب خلفهم… حياة جديدة بدأت… حياة من القوة… من الحب… من الحرية… تصفّح المقالات ضــ,,ـــــربتني مديرة محل طلقها في غرفه الولاده