ضــ,,ـــــربتني مديرة محل “ضــ,,ـــــربتني مديرة محل زوجي لأنها اعتقدت أني فقيرة! الألم في خدي كان فوريًا، لكن الألم في كبريائي كان أسوأ. كنت هناك، أنجيلا مارتينيز، 25 سنة، واقفة بأحذيتي القديمة وحقيبتي القماشية، بينما تضــ,,ـــــربني مديرة البوتيك… بوتيك هو، بالمناسبة، ملك زوجي. دعوني أعود قليلاً، لأنكم ستتساءلون بالتأكيد: “كيف انتهيت في هذه الوضعية إذا كنت زوجة المالك؟”. حسنًا، حياتي ليست قصة خيالية كما يتصورها الجميع. قبل سنتين، كنت خريجة جديدة عادية، تعيش في شقة مشتركة في حي نــ,,ـــــارفارتي، أحسب الأموال لدفع الإيجار وأعمل في مقهى للبقاء على قيد الحياة. هناك التقيت دانيال. كان يأتي كل ثلاثاء وخميس. كان يطلب دائمًا نفس الشيء: قهوة سوداء ومافين توت. كان يترك دائمًا بقشيش 500 بيزو كنت أحاول رفضها، لكنه كان يصر على أن أخذها. خلال ثلاثة أشهر، كنا فقط “فتاة القهوة” و”الزبون اللطيف”. لم يتحدث أبدًا عن المال، لم يتفاخر بساعات ماركة، ولم يأت في سيارات رياضية. بدا رجلًا بسيطًا، بأقدام على الأرض، شخصًا يستمع حقًا لأحلامي في فتح مشروعي الخاص يومًا ما. عندما دعاني أخيرًا للخروج، قلت نعم لأنه كان يجعلني أضحك. لم أدرك حتى موعدنا الثالث، عندما جاءني في سيارة مصفحة تكلف أكثر من بيت والدي في المقاطعة، أن دانيال مارتينيز لم يكن موظفًا عاديًا. كان دانيال مارتينيز، مالك “إمبراطورية كورونا دورادا”، مجموعة تجارية فاخرة بقيمة مليارات الدولارات. تزوجنا بعد 18 شهرًا. زواج بسيط، بدون صحافة، بدون مجلات اجتماعية. دانيال أحب أن أعامله كإنسان عادي، وأنا أحببت أنه لم يجعلني أشعر بأني أقل بسبب أصولي المتواضعة. لكن كوني “زوجة المليونير” كان صعبًا. الناس في دائرته… معقدون. دانيال يقول دائمًا: “أنجيلا، ارتدي ما تشعرين بالراحة به. لا تغيري جوهرك لأحد”. من السهل قوله، لكن عندما تكون محاطًا بسيدات من لاس لوماس يفحصنك من أعلى إلى أسفل ليرون إن كانت أحذيتك من الموسم، تشعرين بالصغر. أنا أظل أفضّل جينزي الممزق، وقمصاني القطن، وأحذيتي المريحة. دانيال يقول إن هذا هو ما يحبه فيّ: أصالتي. لكن قبل ستة أشهر، وضعت هذه الأصالة في مرمى النيران. دانيال بدأ يتلقى شكاوى فظيعة عن محله الرئيسي في مازاريك، بولانكو. الزبائن قالوا إن الموظفين وقحين، وعنصريين، وتمييزيين. دانيال كان مشغولاً بعملية اندماج في الخارج، لذا عرضت المساعدة. “سأذهب متخفية”، قلت. “سأدخل، سأراقب كيف يعاملون الناس، وسأقدم لك تقريرًا”. في ذلك الصباح، ارتدت ما أرتديه دائمًا. جينزي المفضل، قميص وردي باهت، وجاكيتي الجينز من الجامعة. أخذت حقيبتي القماشية —تلك التي أستخدمها للذهاب إلى السوق— وتركت كل المجوهرات في المنزل، باستثناء خاتم زواجي. نظرت إلى المرآة ورأيت فتاة عادية من مدينة مكسيكو جاهزة للذهاب. لم أكن أعلم أن هذا الزي “العادي” سيطلق أسوأ يوم في حياتي. وصلت إلى المحل في مازاريك. إنه مبنى مهيب، ثلاثة طوابق من الرخام والزجاج. عند دخولي، شعرت بالنظرات. ليس ترحيبًا، بل حكمًا. الحرس تابعوني بنظراتهم. الزبونات، مع حقائبهم الفاخرة المعلقة على أذرعهم، نظرن إليّ بذلك الازدراء النموذجي لمن يعتقد أن المال يشتري التعليم. كنت معجبة بفستان حريري عندما سمعت صوتًا مزعجًا وقاطعًا من خلفي. — عذرًا، هل تبحثين عن شيء يمكنك شراؤه حقًا أم فقط تأتين لسرقة الهواء المكيف؟ التفت. كانت امرأة شقراء، طويلة، ترتدي بدلة أنيقة تصرخ “غالية”. بطاقتها تقول: ماديسون، المديرة العامة. ابتسامتها كانت مزيفة مثل رموشها. — مرحبًا — قلت، محاولة أن أكون لطيفة. — كنت أبحث عن الفساتين. ماديسون ضحكت ضحكة صاخبة رنت في كل الطابق. — حبيبتي، هل تعرفين أين أنت؟ هذا ليس سوقًا ولا محل تخفيضات. هذا كورونا دورادا. أرخص مقال هنا يكلف أكثر من كل ملابسك مجتمعة. شعرت بالدم يتصاعد إلى وجهي. — أفهم أنها محل فاخر — أجبت بصوت خافت —، لكنني أود أن أرى. — أن ترين؟ — ماديسون رفعت صوتها، لافتة انتباه الجميع. — هذا ليس متحفًا للفقراء، حبيبتي. الأفضل أن تذهبي إلى السوق هناك، هناك محلات ل… مستواك. عندها عرفت أنني يجب أن أعطيها درسًا. لكنني لم أكن أعلم أنها مستعدة للوصول إلى العنــ,,ـــــف الجسدي لإخراجي من “محلها”… …ما كنتش أتخيل إن الإهانة ممكن تتحول في ثانية لعنــ,,ـــــف. مديسون قربت مني خطوة، ووشها اتبدّل من استعلاء لغضب. — قلتلك امشي من هنا. مدّيت إيدي آخد الحقيبة وأبعد، لكن قبل ما أتحرك، إيدها نزلت على خدي. الصوت دوّى في المكان. المحل كله سكت. الحــ,,ـــــرق في خدي كان فظيع… بس اللي وجع أكتر كان الإحساس بالإذلال. مش لأنني “فقيرة” زي ما هي متخيّلة، لكن لأن إنسانة افتكرت إن شكلها وفلوسها يدوها حق تمد إيدها على غيرها. مسكت خدي، وبصّيت لها بهدوء خضّها أكتر من أي صراخ. — خلصتي؟ ضحكت بسخرية. — اعتبريها خدمة. عشان تفهمي حدودك. في اللحظة دي، سمعت صوت أعرفه كويس… صوت هادي، لكن لما يطلع بالطريقة دي يبقى إعصار. — إيه اللي بيحصل هنا؟ دانيال. كان واقف عند مدخل الطابق، لابس بدلة رمادي غامق، وعينيه مثبتة عليّ. الخاتم في إيدي لمع تحت الإضاءة، وكأنه أخيرًا قرر يتكلم. مديسون اتجمدت. — سـ… سيدي! لم أكن أعلم أنك هنا! هذه المرأة كانت تسبب فوضى— دانيال مشي ناحيتي، لمس خدي بلطف، وعينيه اتملت غضب مكبوت. — ضــ,,ـــــربتك؟ ما جاوبتش. ما كنتش محتاجة. لفّ ناحيتها ببطء. — تعرفي مين دي؟ مديسون بلعت ريقها. — زبونة… أو… كانت تحاول— — دي مراتي. — شريكة حياتي. — والمرأة اللي بنيت معاها كل حاجة انتي واقفة فيها دلوقتي. الصمت وقع تقيل. الزبونات اللي كانوا بيتفرجوا بانبهار، بدأوا يبعدوا بنظرات مرتبكة. الحرس نزلوا رؤوسهم. مديسون حاولت تضحك. — سوء تفاهم بسيط… أنا فقط— — انتي مطرودة. قالها دانيال بهدوء مخيف. — فورًا. وهيتحول الموضوع لقضية اعتــ,,ـــــدا رسمي. وقتها انفجرت. بدأت تعتذر، تبكي، تقول إنها كانت مضغوطة، إنها “ما قصدتش”. دانيال ما ردش. مسك إيدي وخرجنا. بعدها؟ مش بس مديسون. تحقيق داخلي كشف شكاوى بالعشرات. طُرد نصف الطاقم. اتقفلت الإدارة القديمة، واتغيرت سياسة التوظيف بالكامل. ودانيال عمل حاجة ما كنتش متوقعتها. عيّنني رئيسة لقسم أخلاقيات التعامل وخدمة العملاء في المجموعة كلها. قلت له: — مش عايزة الناس تطيعني عشان أنا زوجتك. ابتسم وقال: — وأنا مش عايز حد يفتكر إن الفخامة تعني القسوة. أما الخد؟ الوجع راح. لكن الأثر فضل… مش علامة ضعف، علامة إني عمري ما أكون أقل من أي حد، مهما كان شكلي، أو لبسي، أو حقيبتي القماش. الدرس؟ أحيانًا، الناس ما بتكشفش حقيقتها غير لما يفتكروا إنك بلا قيمة. وساعتها… الحقيقة بتصفعهم أقوى من أي كف. تصفّح المقالات بعد ٦ شهور من طـ,ـلاقي اللى يلاقي الحمار ومايركبوش يتحاسب عليه 1 2