رفض الاستئناف وتأكيد التعويض.. العدالة تأخذ مجراها في واقعة عقر الكلب

أعادت واقعة عقر الكلب التي هزّت الرأي العام المصري خلال الأشهر الماضية إلى الواجهة من جديد، بعد صدور قرار قضائي برفض الاستئناف المقدم من زوج الإعلامية أميرة شنب على الحكم الصادر بإلزامه بدفع تعويض مالي قدره 3 ملايين جنيه لصالح أسرة المواطن محمد الماوي، الذي لقي مصرعه متأثرًا بإصابته في الحادثة المؤلمة. القرار، الذي أكدته محكمة الاستئناف، جاء ليحسم واحدة من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا حول مسؤولية تربية الحيوانات الخطرة داخل التجمعات السكنية.

الصورة المتداولة، والمنشورة عبر الموقع تُظهر طرفي القضية، وتعلوها عبارة “رفض استئناف”، في إشارة واضحة إلى أن القضاء قال كلمته الأخيرة في هذا الشق من النزاع القانوني. وقد عكس الخبر حالة من الارتياح النسبي لدى أسرة الضحية، التي اعتبرت الحكم انتصارًا للعدالة، ورسالة حاسمة لكل من يستهين بأرواح المواطنين أو يتعامل بإهمال مع الحيوانات الشرسة.

تعود تفاصيل الواقعة إلى تعرض محمد الماوي لهجوم عنيف من كلب مملوك لزوج أميرة شنب داخل أحد الكمباوندات السكنية، ما تسبب له في إصابات خطيرة انتهت بوفاته، وسط حالة من الغضب الشعبي، خاصة بعد تداول أنباء عن وجود إهمال جسيم وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع الكلب من إيذاء الآخرين. الحادثة لم تكن مجرد واقعة فردية، بل تحولت إلى قضية رأي عام سلطت الضوء على ثغرات قانونية وسلوكية تتعلق بتربية الكلاب الشرسة في الأماكن السكنية المغلقة.

الحكم الصادر بإلزام المتهم بدفع تعويض 3 ملايين جنيه اعتبره قانونيون تعويضًا مدنيًا يهدف إلى جبر الضرر النفسي والمادي الذي لحق بأسرة الضحية، وليس بديلًا عن العقوبة الجنائية. وعندما تقدم زوج أميرة شنب بالاستئناف على الحكم، كانت آماله معلقة على تخفيف قيمة التعويض أو إلغائه، إلا أن المحكمة رأت أن الحكم الابتدائي جاء متوافقًا مع حجم الضرر، فقررت رفض الاستئناف وتأييد الحكم.

أثار القرار ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رحب به كثيرون باعتباره خطوة مهمة نحو فرض الانضباط والمحاسبة، خاصة في ظل تكرار حوادث عقر الكلاب خلال السنوات الأخيرة. في المقابل، رأى البعض أن القضية يجب أن تكون دافعًا لمراجعة القوانين المنظمة لحيازة الحيوانات الخطرة، وتغليظ العقوبات على المخالفين، بدلًا من الاكتفاء بالأحكام بعد وقوع الكارثة.

من زاوية إنسانية، لا يمكن فصل الحكم عن معاناة أسرة محمد الماوي، التي فقدت عائلها في واقعة كان من الممكن تفاديها لو تم الالتزام بقواعد السلامة. فالتعويض المالي، مهما بلغت قيمته، لا يعوض فقدان إنسان، لكنه يظل اعترافًا رسميًا بحجم الخطأ، ومحاولة لإنصاف الضحية بعد رحيله.

تعكس هذه القضية أيضًا أهمية وعي المجتمع بمسؤولياته، فامتلاك كلب شرس ليس مجرد هواية أو مظهر اجتماعي، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية تستوجب الحرص الشديد. كما تؤكد أن العدالة، وإن تأخرت أحيانًا، فإنها قادرة على إنصاف المظلومين، وردع كل من يعتقد أن النفوذ أو الشهرة يمكن أن يكونا غطاءً للإهمال.

في النهاية، يبقى رفض الاستئناف وتأييد التعويض رسالة واضحة: حياة الإنسان فوق كل اعتبار، وأي تقصير يؤدي إلى إزهاق الأرواح لن يمر دون حساب. قضية محمد الماوي ستظل علامة فارقة في التعامل القانوني مع حوادث الحيوانات الخطرة، وقد تكون بداية لتشريعات أكثر صرامة تحمي المواطنين من تكرار مثل هذه المآسي.

By R

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *